|
............................... حشود تجمع الوحدة الوطنية البحريني يدعمون الأتحاد في «تظاهرة شعبية» - «صور»............................ |
أنت هنا » مقالات وكتابات
| قراءة نفسية لقصيدة (خسرتيني) لمنادي \\ البروفيسور سلطان العويضة |
|
| الثلاثاء, 17 يناير 2012 20:52 |
|
في هذا النص ، يُترجم (منادي) " الشاعر الامير د. سعد آل سعود " ، بعذوبة حرفه خبرته الشخصية والتي يشاطره إياها آلاف البشر، إذ حين يحتدم الخلاف في علاقة حميمة بين - شخصية إلى حد أن تُضّلل ادراكات الطرف الآخر ليُفضي هذا التضليل إلى نسف العلاقة من جذورها ليظل التحسر واليأس والقنوط والإكتئاب هي الأجواء السائدة في دهاليز ذات الآخر الذي تسبب في حدوث هذا الزلزال النفسي المجلجل والذي أدى "خسران"الآخر إلى الأبد !. "خسرتيني تُعبر أبلغ تعبير عن هذه الخبرة وتقدم عتبا راقيا في مجال الأدب النفسي يُعالج بحرفية نبض صادق معاناة من يمرون بهذه الخبر وهم كُثر. يبدأ منادي النص بتأكيده وجود ظنون لديه أن الآخر سيذكره بعد فوات الأوان، وفي هذا يُجسد ثقته من صدق نبضه الذي لم يُدركه الآخر بصفاء، فحين حلت الخسارة والمتجسدة بخسارة بعضهما البعض عادت الحبيبة بعد جفاء لمحاولة رأب الصدع ولكن للأسف بعد فوات الأوان، فعبر عن ذلك في مطلع القصيدة بقوله : صدق ظني ... وزرتيني بعد ما طول .... غيابك فهو هنا يؤكد أن "التذكر" أتى بعد طول غياب، ويؤكد بثقة أن هذا التذكر حاصل لأنه كان يُدرك هذا كإنسان مرهف وكشاعر يحترم مشاعره وقناعاته ومبادئه ليؤكد بيت له مشهور في قصيدة أخرى حين قال : أنا إنسان مع نفسي قبل لا أكون معك إنسان لنلحظ مدى التجانس والاتساق في شعر منادي الذي يُعّبر عنه في أكثر من قصيدة أن مبادئه ثابته وجرحه الغائر واحد، وتتشكل الرؤى والصور لتعبر عن ذات الإنسان ولتجسد ذات الجرح. لنعود للنص ، يُشرح الشاعر ما جال في فضاءات الحبيبة النفسية - وهذا يعطينا إنطباع إلى عمق الشاعر في علاقاته البين-شخصية وأنه يُدرك ما الذي يجعل الآخر يسلك بالطريقة التي يسلكها، و يضع الحبيبة أمام مواجهة موجعة حد النزف حين كشف لها أنه على يقين بدوافع سلوكها و بما ستؤول إليه فجاجة تصرفاتها الرعناء فقال: بعد ما أنكرك وقتك .... عرفتي قيـــمة أحبابك فهو يفضح لها سر عودتها المنكسرة (الجانب النزوعي أو السلوكي) وادراكها لقيمة نبضه بتعرية الحقيقة حين يؤكد أن عودتها جاءت كردة فعل لتنكر الزمن لها(ممثلا بالعلاقات البشرية غير الموفقة) والتي أفضت إلى صحوة إحساسها (وهو الجانب الوجداني أو العاطفي أو الانفعالي) وكذلك بتعديل مسرب التفكير لديها (وهو الجانب العقلي أو المعرفي). ويستمر منادي بتؤدة مشرحا لها حالها بأن "التيه" كان قدرها وحين عاشته، ونزفت دمعا ليس كأي دمع ... دمع جزئياته كتل حزن تترى ... بعد أن خيبت أمله بخذلان إحساسه، بكته بدموعه هو بعد .. ما تاهت دروبك وكحل حزنك أهدابك ويستمر شاعرنا في رحلة تشريح نفسي لحبيبته بأن سر عودتها أتى بعد ضياع أحلامها التي كانت تظن أنها تستحق التضحية به، وبعد أن ضيعت بسبب فجاجتها أغلى مابين المتحابين وهو (الشوق) ولعد أن هدها اليأس أتت خانعة قد ذلها رجاءها له بأن يُعيد المياه لمجاريها، فهو يخاطبها بأنفة أن قد "فات الميعاد"! بقوله: بعد ما ضاعت أحلامك وضاع الشوق باسبابك ويعود ليؤكد أنفته التي تتقدم في الألوليات على حبها ويساءلها بنبرة ساخرة بأنه لم يعد ذاك المتيم، ولكون أنفته وعزة نفسه تسمو على مشاعره تجاهها فيخاطبها خطابا عقليا صرفا أنه لم يعد هو ذاك الذي كانت تعرف ذات جرح ، فلن ينسى "خذلانها" له ولم يستطع أن يمحو الجرح التي تسببت له فيه ومع ذلك لن ينسى "الود" ولن يتنكر أن خفوقه قد إهتز يوما ما بسببها، وهذا يؤكد جانب التعقل والشخصية المتوازنة التي يتسم بها منادي، لنلحظ كيف جسد كل هذا : تحسبيني عـــلى خــبرك أموت أموت وأحيابك ثم يختم رائعته أيضا بتساؤل يتركه بلا جواب ... أن كيف تعتقدين أن أتكمن من الصفح بعد جرحك الغائر؟ وبعد هذا الجفاء الذي إمتد طويلا وأنا (الشاعر) أتجرع مرارة الفقد وغُصة العتاب. ثم يأتي بالشطر الآخر من البيت الأخير في القصيدة ليختم لها و للمتلقي ما آلت إليه الحال بأن نتيجة فعلتها قد أدت بها إلى فقدان كل شيء و (كل) تحاكي حياتها الوجدانية كاملة وهذا الخسران كان نتيجة خسرانها له هو، فهما إعتذرت لن يسمح له جرحه بمساحة للتسامح والغفران ، فالنتيجة أنها قد خسرته وخسرت بخسارته حياتها الوجدانية إلى الأبد ، فقال: وكيف يسامحك جــــرح السنين ورحلة عتابك خسرتيني درس حقيقي في العتب الراقي بين المتحابين يُستفاد منه لكل من هم في علاقة حميمة صادقة أن يحرصوا على ألا يخسر أحدهم الآخر...لإن الإدراك الخاطيء وسوء تقدير الأمور يُفضي بالتبعية إلى خسارة نفسية فادحة وموجعة وإلى صدع من المحال أن يُصدع. إنها رائعة من روائع منادي التي تؤكد سمات شخصيته وتعاطيه مع نبضه ومع علاقاته البين-شخصي.
أ.د سلطان بن موسى بن سليمان العويضة أستاذ علم النفس جامعة الملك سعود |
| آخر أخبار الصحيفة : | أخبار من هذا القسم : |