|
الجمعة, 30 ديسمبر 2011 10:07 |
|

يتزامن مع احتفالات البحرين بعيدها الوطني الأربعين هذا العام واختيار المنامة عاصمة للثقافة العربية مرور قرن على ميلاد الشاعر الكبير عبدالرحمن بن قاسم المعاودة الذي ولد فى مدينة المحرق عام 1911م .
ففي فى عهد المغفور له الشيخ عيسى بن علي ال خليفة طيب الله ثراه حاكم البحرين آنذاك كانت مدينة المحرق العاصمة السياسية للبحرين على موعد لأنجاب هذا الشاعر والاديب الفحل الكريم النسب فأسرته من ألاسر البحرينية العريقة وجده لأمه هو الشاعر والسياسى السيد عبدالجليل بن ياسين الشافعي الطباطبائي .
نشأ شاعرنا وتفتحت قريحته الشعرية في حواري وازقة جزيرة اللؤلؤ والعلم والثقافة والوطنية وعلى شطآنها تمكن من ابجديات لغة الضاد لتتناقل الذاكرة الشعبية ابيات شعره حماسة ووطنية وانتماء .
عندما بلغ سن السابعة أدخله والده الكتاتيب ( المطوع ) فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن وعندما أفتتحت مدرسة الهداية الخليفية عام 1919م كان المعاودة من أوائل تلاميذها وتأثر ببعض الأساتذة المبرين مثل السورى العروبى عثمان الحوراني والنجدى عبدالعزيز العتيقي .
أنهى الشاعر المعاوده تعليمه فى مدرسة الهداية ثم أرسل مع طلاب آخرين من بينهم ألاستاذ أحمد العمران الذي اصبح لاحقا وزيرا للمعارف وراشد بن عبدالرحمن الزياني إلى الجامعة ألامريكية فى بيروت عام 1928م , ودرس اللغة ألانجليزية .
حظي الشاعر الأديب الأستاذ عبدالرحمن بن قاسم المعاودة بمكانة أدبية مرموقة فى الاوساط العلمية والثقافية فى الخليج العربى خاصة وفى الدول العربية عامة , نظراً لما عرف عنه من شاعرية مطبوعة وأفكار متجددة وأدراك واسع ونظرة بعيدة ثاقبة يسبر غورها القارئ المتمعن فى شعرة الثرى ذي المعاني الهادفة البناءة .
عاصر المعاودة أربعة من أمراء البحرين هم المغفور له الشيخ عيسى بن على ال خليفة طيب الله ثراه ورثاه فى عام 1932م والمغفورلة الشيخ حمد بن عيسى ال خليفة طيب الله ثراه ورثاه في عام 1942م والمغفورلة الشيخ سلمان بن حمد ال خليفة طيب الله ثراه ورثاه عام 1961م والمغفور له صاحب السمو الشيخ عيسي بن سلمان ال خليفة أمير دولة البحرين طيب الله ثراه .
ساهم المعاودة فى تأسيس النادى الأدبى عام 1930م إحياء للنادى الأدبى الأول الذى تأسس فى المحرق عام 1920م و ورغم انشغاله فى التعليم حيث عمل فى مدرسة الحد فقد اشترك فى نادى ألاصلاح .
فى عام 1949 - 1954م اندمج المعاودة فى هذه الفترة مع الحركة الثقافية والأدبية فرافق صديقة الشاعر والاديب والصحفى وتاجر اللؤلؤ عبدالله بن علي الزايد فى تأسيس جريدة البحرين وساعده فى أنشاء مطبعة البحرين ثم تولى إدارتها بعد أن أشتراها من ورثة المرحوم الزايد .
وتميز المعاودة فى هذه الفترة بمشاركته فى الحركة الوطنية فوقف فى جميع المناسبات يقدم قصائده الوطنية النابضة بحب الوطن ونقد ألاستعمار والتخلف .
ويعد المعاودة من أبرز شعراء البحرين والخليج فى فترة الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين وارتبطت قصائده بالمناسبات والاحداث القومية .
يتميز عبدالرحمن المعاودة بتجربة رائدة فى كتابة المسرحية الشعرية ويعتبر أبرز وأكثر شعراء البحرين المعاصرين اهتماماً بهذا الفن وقدم أعماله المسرحية من خلال مدرسته الأهلية ونادى الإصلاح ونادى البحرين وتدور مسرحياته حول التاريخ العربي والإسلامي فأستنبط منه أحداثاً وموضوعات حيه ومن هذه الاعمال مسرحية عبدالرحمن الداخل وهارون الرشيد وشارلمان وسيف الدولة الحمدانى والمعتصم بالله وجبلة بن الأيهم والعلاء بن الحضرمي أو دخول البحرين فى الاسلام ويوم ذى قار وأبوعبدالله الصغير وسقوط بغداد ... وكان المعاودة يكتب هذه المسرحيات الشعرية لتلاميذه كما كان يخرج هذه الاعمال ويدير أنتاجها وقد عرض بعض مسرحياته على مسرح سينما البحرين وحضرها جمهور كبير كما حضر هذه الاعمال المغفور له الشيخ سلمان بن حمد ال خليفه حاكم البحرين ألاسبق والوجهاء وألاعيان .
وله عدة دواوين منها " ديوان المعاودة " صدر سنة 1942م و" لسان الحال " صدر عام 1952م و" دوحة البلابل " جزآن صدر عام 1960م و" القطريات " جزآن صدر عام 1964م ... كما صدر له " قصائد العرش " وهو كتيب صغير الحجم صدر فى الثلاثينيات من القرن العشرين تضمن قصائد فى مدح المغفور له صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى ال خليفة طيب الله ثراه حاكم البحرين ألاسبق .
أدخل عبدالرحمن المعاودة بعض الإصلاحات على المقرارات الدراسية وخاصة التاريخ الإسلامى واللغة العربية والحساب والتربية الوطنية ... وقام المعاودة بتأسيس مدرسة أطلق عليها مدرسة الإصلاح الاهلية عام 1935م وكانت فى أحد مبانى عائلة بن مطر القريبة من سوق المحرق ثم تركها واسس مدرسة الإرشاد الأهلية فى الخمسينيات .
تم تكريم المعاودة فى حياته من قبل حضرة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان ال خليفة أمير البلاد الراحل طيب الله ثراه عام 1994م كأحد رواد التعليم فى البحرين مع الشاعر إبراهيم العريض , كما كرمه نادى المحرق الرياضي فى عام 1986م فى الاحتفال الكبير الذى أقيم فى مقر النادى بعراد تحت رعاية صاحب السمو الملكى الامير خليفة بن سلمان ال خليفة رئيس مجلس الوزراء كأحد رواد مدينة المحرق .
كتب عن تجربة المعاودة الشعرية والمسرحية عدد كبير من ألادباء والمؤرخين من أمثال الاستاذ مبارك راشد الخاطر والاديب الشاعر العمانى عبدالله الطائى والاديب الشاعر إبراهيم العريض والدكتور علوي الهاشمي والشاعر والاديب عبدالله بن علي الزايد والدكتور إبراهيم عبدالله غلوم والدكتور عبدالله ال مبارك من المملكة العربية السعودية وألاستاذ السعودي عبدالله شباط , الاستاذ أحمد المناعي ..
توفى عبالرحمن المعاودة عام 1996م واقام نادي المحرق الرياضي حفل تأبين له حضره العديد من المهتمين بقطاع الثقافة والمسرح فى البحرين وأصدقاء الشاعر والقيت كلمات رثاء في مناقب شاعر البحرين الكبير المعاودة .
أبراهيم أحمد
وكالة الانباء البحرينية
comments |
التعليقات تخص أصحابها ولا تمثل وجهة نظر للصحيفة